الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

76

آيات الولاية في القرآن

أيها القارئ الكريم ! إذا أردنا أن نستفيد من القرآن والوحي أو روايات المعصومين عليهم السلام استفادة صحيحة ونتوصل من خلالها إلى كشف الحقيقة فيجب علينا أن نتتلمذ على يد القرآن والأحاديث الشريفة ونستوحي مفاهيمنا الدينية من هذين المنبعين الغنيين بتعاليم الوحي والدين حتّى لو كانت على خلاف رغباتنا وميولنا وإلّا فإنّ التفسير بالرأي وبذر الإشكالات والشبهات حول مدلول الآيات الشريفة سينتهي إلى عواقب وخيمة وإنكار المسلّمات الدينية . وورد في رواية شيّقة تتحدّث عن عاقبة نوعين من أنواع التعامل مع القرآن الكريم حيث قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « . . . مَنْ جَعَلَهُ امامَهُ قادَهُ إلى الْجَنَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ ساقَهُ إلَى النّارِ » . « 1 » والحقيقة أن هذه الرواية الشريفة يجب أن تهز كيان الأشخاص الذين يتعاملون مع القرآن من موقع التفسير بالرأي وإسقاط مفاهيمهم وأحكامهم المسبقة على الآيات الشريفة . توصية آية الولاية إنّ الآية الشريفة محل البحث مضافاً إلى أنها تثبت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فإنها تتضمن توصية مهمة لشيعة وأتباع هذا الإمام بل لجميع المسلمين في العالم وهي : إن الإمام علي عليه السلام لم يكن ولياً وإماماً للمسلمين وخليفة للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بصورة اعتباطية بل وصل إلى هذا المقام بسبب عوامل مهمة قد ذكرت في الآية نفسها ، فالإيمان الراسخ وإقامة الصلاة والمحافظة على الارتباط الوثيق بين العبد وخالقه ودفع الزكاة وتوثيق العلاقة بين الإنسان وأفراد المجتمع كلّها من الأسباب التي رشّحت الإمام عليّ عليه السلام ليكون أميراً للمؤمنين « 2 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 74 ، ص 134 . ( 2 ) كما في اصطلاح الفقهاء « أن التعليق على الحكم مشعر بالعليّة » أي إذا ورد حكم لوصف ، فمفهومه أن هذا الوصف علّة لهذا الحكم ، مثلًا لو قيل : احترم العلماء . فمعنى ذلك أن العلم في هؤلاء الأشخاص هو السبب في لزوم الاحترام .